الثعلبي

50

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

القانت ؟ قلت : الله أعلم ، قال : الأُمة الذي يعلَّم الخير والقانت المطيع لله . وكذلك كان معاذ بن جبل فكان يعلَّم الخير وكان مطيعاً لله ولرسوله . وقال مجاهد : كان مؤمناً وحده والناس كفار كلهم ، وقال قتادة : ليس من أهل دين إلا يقولونه ويرضونه . شهر بن حوشب قال : لم يبق الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها ، إلاّ زمن إبراهيم فإنه كان وحده " * ( قَانِتاً للهِ حَنِيفاً ) * ) مسلماً مستقيماً على دين الاسلام " * ( وَلَمْ يَكُنْ مِنَ المُشْرِكِينَ شَاكِراً لأنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ) * ) يعني الرسالة والحكمة والثناء الحسن . وقال مقاتل بن حيان : يعني الصلوات في قول هذه الأُمة : اللهم صل على محمّد وعلى آل محمّد كما صليت على إبراهيم ، ( وقيل ) أولاداً أبراراً على الكبر . وقيل : القبول العام في جميع الأُمم " * ( وَإنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . ثُمَّ أوْحَيْنَا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ) * ) حاجاً مسلماً " * ( وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ) * ) . ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( جاء جبرئيل ( عليه السلام ) إلى إبراهيم ( عليه السلام ) فراح به إلى منى فصلى به الصلوات جميعاً الظهر ، والعصر ، والمغرب والعشاء ، والفجر ثمّ غدا به إلى عرفات فصلى به الصلاتين جميعاً الظهر والعصر ، ثمّ راح فوقف به حتّى إذا غربت الشمس أفاض به إلى جمع فصلى به الصلاتين المغرب والعشاء ، ثمّ بات به حتّى إذا كان كما عجل ما يصلي أحد من المسلمين صلى به ( الفجر ) ، ثمّ وقف حتّى إذا كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين أفاض به إلى منى فرمى الجمرة وذبح وحلق ، ثمّ أفاض به إلى البيت فطاف به ) فأوحى الله تعالى إلى محمّد * ( أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) * * ( إنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ) * ) يقول : ما فرض الله تعالى بتعظيم السبت وتحريمه إلاّ على الذين اختلفوا فيه . فقال بعضهم : هو أعظم الأيام ، لأن الله فرغ من خلق الأشياء يوم الجمعة ثمّ سبت يوم السبت . وقال آخرون : بل أعظم الله يوم الأحد لأنه اليوم الذي ابتدأ الله فيه خلق الأشياء واختاروا تعظيم غير ما فرض الله عليهم تعظيمه ، وتركوا تعظيم يوم الجمعة الذي فرض عليهم تعظيمه واستحلوه .